+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: من هو ذبيح الفرات في الكتاب المقدس؟

  1. #1
    عضو فعال الصورة الرمزية alyatem
    تاريخ التسجيل
    17-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    789

    من هو ذبيح الفرات في الكتاب المقدس؟

    من هو ذبيح الفرات في الكتاب المقدس

    يقولون لي: مالك وللحسين ولقضايا المسلمين؟
    فأقول لهم اذهبوا وقولوا لمئات الألوف من اليهود والنصارى الذي يعشقونه لا بل حتى الملحدين والشيوعيين والعلمانيين وحتى الوثنيين يتخذون من الحسين رمزا رافضا للظلم وثائرا اوحدا على طول التاريخ.
    وضع احدهم مشاركة على صفحتي وفيها صورة لغاندي وهو يصف تأثره بثورة الامام الحسين عليه مراضي الرب فلم ار اي تعليق سلبي على تصريح الزعيم غاندي حول الحسين عليه مراحم الرب. وبالمقابل لم أر أي تفاعلا مع ما قاله غاندي مع أن الحسين للمسلمين فعرفت أن هناك ظلما لا يزيل يحيق بهذا المقدس.
    ولكن عندما كتبت ـــ أنا إيزابيلا ـــ عن الحسين في صفحتي هذه اصبحت مع الاسف طائفية وعندي اهداف مبطنة. مع علمهم بأني مسيحية وإنما عشقت الحسين لأنه شعار لرفض الظلم في اي مكان هذا الظلم الذي يعيشونه الآن على ارض العراق العظيم ارض الحسين الثائر.
    هذا الظلم الذي يرفضونه انفسهم الآن ولكن لا يتخذون اسوة لهم وقيادة يستمدون منها المبادئ المُثلى في محاربتهم للظلم ولذلك فهم يدورون في حلقة مفرغة لأن من لا هدف له فسهمه طائش.
    إن لم نحب الحسين لأنه مقدس، فإننا نحبه لأنه اصبح رمز الثورات ورمز مقارعة الظالمين وانا احصيت آلاف الاقوال والاشعار من غير المسلمين في الحسين وثورته.
    أنا لا أدري من القائل من رجال الثورة في إيران ولكني اتذكر قوله الذي قرأته والذي يقول فيه: (ان دموع الباكين على الحسين تجمعت واحدثت طوفانا ازاح الشاه واعوانه) وكذلك اتذكر قول قائد من قادة حزب الله في لبنان عندما سألوه عن سر انتصارات الحزب على اسرائيل العظمى فقال: (ان كل ما عندنا من الحسين) وغاندي عندما سألوه قال: تعلمت ان اكون مظلوما مثل الحسين فانتصر.
    مهما حاول الناس حجب الشمس عن العين لابد ان تتحسسها الروح فكم أعمى رأى ما لم يراه المبصرون. وأنا احكي لكم هذه القصة لكي تعرفوا ماذا اقصد.
    قبل ألف سنة كان اعمى يصلي في المسجد وكان إلى جانبه رجل يقرأ القرآن.
    سمع الأعمى القارئ يقرأ:
    (افلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت) فقال الاعمى للقارئ: هل هذه الآية في القرآن؟
    قال الرجل: نعم.
    فقال له الرجل: إن الله لا يذكر شيء في القرآن إلا وفيه عجيبة او معجزة، فطلب الأعمى من القارئ أن يصف له البعير. فوصفه له. فسأله الأعمى: قال له: هل للبعير خمس ارجل؟؟
    قال القارئ: لا. له اربع ارجل فقط.
    فقال الأعمى: مستحيل ما تقوله لأن لو كان للبعير اربع ارجل لأندق عنقه وانكسر عندما يبرك. فطلب الاعمى من القارئ ان يتفحص الامر، فخرج القارئ ووجد بعيرا مربوطا بباب الجامع لرجل يصلي ففحصه جيدا فوجد رجلا خامسة تحت العنق مباشرة على الصدر تتلقى صدمة ثقل العنق عندما يبرك الجمل.
    فرجع القارئ، وسأل الأعمى؟ هل انت كنت مبصرا ثم عميت؟
    فقال الاعمى: لا أنا ولدتني امي اعمى لم ابصر من الدنيا اي شيء.
    فقال له القارئ: فكيف علمت ان للجمل رجل خامسة وأنت لم تراه؟
    قال الاعمى: تعجبت من خالق خلق كل شيء يلفت نظرنا إلى البعير فقلت لابد ان هناك علة ما تدل على دقة الصنع
    .
    وانا ايزابيل بنيامين اقول: منذ أيام كتبت موضوع للحسين بمناسبة قدوم شهر محرم ولكني مع الاسف لكوني احب اصدقائي اخشى أن انشره لأني رأيت ان (بعض) اصدقائي يزعجهم ذلك. فمن خلال مشاركات عفوية لي وردود بريئة اتهمني البعض بأني(اهيأ الناس لإمر ما). وعندما طلبت منه ان يبين لي ماهو هذا الامر لم يجبني. ولذلك سوف انشر موضوع الحسينفقط للحقيقة ولكوني وجدت إلى ذلك اشارة في الكتاب المقدس تدل على أن قضية الحسين ليست بالامر الهين.
    وأنا لا ادري لماذا يتحسسون من الحسين وهو كما يذكرون مبشّر بالجنة لا بل سيد شبابها او انه امام بالنص او انه من المطهرين او على الاقل صحابي عاصر الرسول إن لم يكن ابن ابنته او ريحانته من الدنيا.
    لقد كنت اشاهد عزاء الحسين في الديوانية حيث اخرج مع صديقاتي فلم اعي ما يجري حتى رأيت كيف يُجلل الحزن كنائسنا في ذكرى اهداء رأس يوحنا المعمدان في طشت إلى القيصر. يوحنا الذي يقول عنه المسيح: لم تلد النساء اعظم منه.
    وعندما أقمت في أوربا رأيت اوروبا تتشح بالحزن في يوم معين من السنة يُطلق عليه (Al juhans) وهو يوم عطلة عندهم وكلمة يوهانوس تعني يوم قطع رأس يوحنا وهو نفس القول الذي وجدته في خطبة زين العباد عليه مراضي الرب في الشام عندما قال: (من عجائب الدنيا ان رأس يحيى يُهدى إلى بغي من بغايا بني اسرائيل) البحث الذي اود نشره يتعلق بنبوءة تتعلق بشخص يُذبح على شاطئ الفرات وهو تحليل لنبوءة مقدسة وردت على لسان نبي مكتوبة في الكتاب المقدس.
    هناك كثيرين منا مع الاسف لا يستخدمون عقولهم: لهم أعينٌ لا يبصرون بها وإذا ابصروا بها لا يتفكرون, وإذا تفكروا، لا يتدبرون لأنه على قلوب اقفالها آه من الثقافة المغلوطة التي تزرقها الأباطرة والقياصرة وخلفاء السوء.
    ألم يقل فرعون لقومه بأنه ربهم الأعلى فعبدوه.!
    هذه الثقافة المغلوطة التي تزرق في العقول انظر كيف تعيق هذا الفكر المبدع الخلاق عن الابداع كم هو محروم الانسان الذي لا يستقي من الفيض الصافي لخدام الرب الأنبياء فهو في تراجع حضاري وانساني، لا زلنا نرى مصاديقه على ارض الواقع.
    انتظروا بحثي القادم وهو بعنوان: (من هو ذبيح الفرات) الذي تنبأ به الكتاب المقدس؟

    ايزابيل بنيامين ماما آشوري العراق
    كتابات في الميزان

  2. #2
    عضو فعال الصورة الرمزية alyatem
    تاريخ التسجيل
    17-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    789
    نبوءة كتاب الرب المقدس : من هو قتيل شاطئ الفرات ؟


    ضمن دراستي للكتاب المقدس والتي استمرت سنوات وانا اتفكر في نص غريب موجود في الكتاب المقدس لكوني عراقية ونهر الفرات يمر في البلد الذي اسكنه. سألت عن هذا النص الكثير من القساوسة والعلماء والاساتذة وراجعت التفاسير والمراجع الخاصة بتفسير الكتاب المقدس ولكن يبدو أن الجميع تواطأ على السكوت.
    حتى ألتقيت بقدسة الأب: صبيح بولس بيروني. وسألته عن النص الذي يذكر بأن هناك ذبيح على شاطئ الفرات، فمن يكون. فنظر لي مليا ثم قال. لولا انك مسيحية وباحثة في علم اللاهوت وان هذا ضمن دراساتك ما اجبتك على سؤالك ولكني سأجيب.
    قال:
    أولا أن شاطئ النبوءة يمتد طولا على امتداد نهر الفرات من منابعة وحتى مصبه في البصرة. وقد حدثت معارك كثيرة على شاطئه ولكنني استطعت أن احصر منقطة الحدث في صحراء تقع في العراق بالقرب من ضاحية بابل.
    الثاني: بحثت ايضا عن تفسير هذه النبوءة فوجدت أنه من تاريخ نزول هذه النبوءة وحتى يومنا هذا لم تتحقق هذه النبوءة إلا مرة واحدة
    .
    قلت له:
    واين المكان ومن هو الذبيح؟
    قال:
    أن النبوءة تتحدث عن شخص مقدس (ابن نبي) وهو سيّد عظيم مقدس في النبوءات اسمه (اله سين).
    ولما سألت الاب بطرس دنخا الكبير عن معنى كلمة (إله سين). قال:
    أن العرب في جنوب العراق يقلبون الهاء حاء. فتصبح (الحسين) مثل اهواز يقلبونها احواز. لم نجد غير هذا المذبوح بشاطئ الفرات وهي نبوءة تتعلق بابن نبي مقدس جدا وهو سيكون سيّدا في السماء.

    من هذه النقطة بحثت وتعمقت والآن أضع هذا النص بين يدي الاخوان لعلّي احظى بإطلالة شافية كافية وافية مع أن النص واضح لأنه يُشير إلى معركة مصيرية كبيرة بجانب شط الفرات في ارض يُقال لها (كركميش) من قبل شخص يرتبط بالله من أجل ارجاع خلافة مغتصبة لأن النص يقول في مكان آخر بأن هذا السيّد ذهب ليرد سلطته.
    وعندما بحثت في المعاجم وجدت أن (كركميش) تعني كربلاء ــ ولكن القواميس تذكرها باسم جرابلس ــ او كركيسيون كما يُسميها الروم قديما.
    فمن هذا السيد الذي ذُبح بجانب شط الفرات ولماذا يصف الكتاب المقدس هذه الواقعة بهذا الوصف المخيف وكأن مصير البشرية يتوقف عليها.
    صحيح اني وضعت احاديث واشياء تدل على هذه الواقعة لكن كلها افتراضات لأني لست من داخل الحدث الإسلامي ولكن هذا الشيء موجود على شكل نبوءة لم يستطع احد ان يغيرها او يتلاعب بها وإن أصابها بعض التشويش، فمنذ كتابتها منذ لآلاف السنين لم تتحقق هذه النبوءة إلا في الاسلام من حيث المكان والشخص المقتول كما يقول كبير علماء اهل الكتاب والمتضلع بالكتب السماوية (كعب الاحبار بن ماتح) اتمنى القراءة بتدبر وتروي وعدم الانسياق وراء العاطفة وإنما يتم تحكيم العقل.

    جاء في سفر إرمياء الاصحاح 46: فما 6 ـ 10 النبوءة التالية وهي تحكي عن المستقبل البعيد حيث كان وصف إرمياء النبي صحيح مائة بالمائة فقد كان الوصف مهيبا رهيبا كأنك ترى ذلك المصروع والجيوش التي التفت حوله:
    (أسرجوا الخيل، واصعدوا أيها الفرسان وانتصبوا بالخوذ اصقلوا الرماح البسوا الدروع. لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين إلى الوراء، وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين، في الشمال بجانب نهر الفرات حيث عثروا وسقطوا لأن للسيد رب الجنود ذبيحة عند شط الفرات).
    ثم ماذا تقول النبوءة في مكان آخر حشر حشرا عن اسباب ذهاب هذا السيد إلى ذلك المكان؟
    تقول:
    (ذهب ليرُد سلطته إلى كركميش ليُحارب عند الفرات في الصحراء العظيمة التي يُقال لها رعاوي عند الفرات).
    وكلمة كركميش تعني كربلاء، وكلمة رعاوي هي جرابلس الصحراء الواسعة التي تمتد من حدود بابل إلى عرعر والتي يسميها الكتاب المقدس (رعاوي) وهي بالقرب من مدفن مقدس لأهل الكتاب اسمه النواويس ولا يُعرف بالضبط السر في وجود دور عبادة لأهل الكتاب في هذا المكان تحيط به المقابر، ولكن الأخ أنطوان يوسف فرغاني يقول: بأن اكثر اهل الكتاب دفنوا في هذا المكان لأنهم كانوا ينتظرون ذلك السيد المذبوح لينصروه لأنه مقدس جدا، ولكن قدومه تأخر وماتوا وهم ينتظروه كما كان نصارى نجران ينتظرون مقدس آ، ولذلك لم يُقتل مع هذا المقدس عند نهر الفرات سوى نصارى اثنين يُقال انهم اعتنقوا دين هذا المقدس.
    لم يصف احد من شخصيات الاديان نفسه بأنه هو المذبوح هناك على ساحل كركميش حيث رعاوي الصحراء القاحلة. فقط الحسين عليه مراحم الرب وبركاته يصف نفسه بأنه المذبوح بجانب الفرات وانه ابن الذبيحين وهذا ما قاله كعب الأحبار المتضلع بالتوراة، عندما مرّ بجانب الفرات في كربلاء حيث قال (ما مررت في هذا المكان إلا وتصورت نفسي أنا المذبوح) ولما ذبح الحسين قالوا هذا هو لأننا سمعنا ان ابن نبي يُذبح في هذا المكان.
    ملاحظة أن كعب الاحبار قال ذلك امام حشد من الصحابة وغيرهم كما في الرواية التالية:
    (ولمّا أسلم كعب الأحبار وقدم جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم الّتي تكون في آخر الزمان وكعب يخبرهم بأنواع الملاحم والفتن ثمّ قال كعب: نعم، وأعظمها فتنة وملحمة هي الملحمة الّتي لا تنسى أبداً، وهو الفساد الّذي ذكره الله في الكتب، وقد ذكره في كتابكم بقوله: ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحرِ وإنّما فتح بقتل هابيل، ويختم بقتل الحسين) المصدر انظر مقتل الخوارزمي الجزء الأول ص 162 هذا اذا اخذنا بنظر الاعتبار رواية امام أهل السنة احمد التي تؤكد بأن ابن النبي يقتل بشاطئ الفرات وإليك الرواية:
    (روى الامام أحمد بن حنبل من حديث علي بن أبي طالبـ في ص85 من الجزء الاول ـ من مسنده، بالإسناد إلى عبد الله بن نجا عن أبيه: قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله، ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: قام من عندي جبرئيل قبل، فحدثني أن ولدي الحسين يقتل بشط الفرات)
    أو في الرواية التالية:
    (روى الشافعي ـ في باب إنذار النبي (صلى الله عليه وآله) بما سيحدث بعده، من كتابه أعلام النبوة ـ عن عروة، عن أم المؤمنين عائشة، قالت: دخل الحسين بن علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يوحى إليه، فقال جبرائيل: إن أُمّتك ستفتتن بعدك وتقتل ابنك هذا من بعدك، ومدّ يده فأتاه بتربة بيضاء، وقال: في هذه يقتل ابنك، اسمها الطف، قال: فلما ذهب جبرائيل، خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أصحابه والتربة بيده ـ وفيهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، وحذيفة، وعثمان، وأبو ذرـ وهو يبكي، فقالوا: ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال: «أخبرني جبرائيل: أن ابني الحسين يقتل بعدي).

    بحثت فلم اجد غير ذلك تفسيرا فهل هناك اضافة لا أعرفها.

    تحياتي: ايزابيل بنيامين ماما آشوري العراق
    كتابات في الميزان

  3. #3
    عضو فعال الصورة الرمزية alyatem
    تاريخ التسجيل
    17-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    789
    حروف حول كربلانو (كربلاء)

    لعله من اسرار بقاء الديانات هو بقاء شعائرها وبقاء طقوسها وتوقير رموزها؛ لأن الديانات والعقائد والافكار تبقى تبعا لحجم شخصياتها. فكل الديانات إنما بقيت تبعا لقوة هذه الشعائر او الطقوس، ولعل اقدم ديانة موجودة هي الديانة الصابئية التي تحاول جاهدة ان تبقى وذلك من خلال طقوسها، وكذلك الديانة اليهودي والمسيحية والاسلامية وحتى الديانات الأخرى الغير توحيدية فإن بقائها مرهون بتلك الطقوس والشعائر.
    ولعل اخطر ما يُنادي به الفكر الشيطاني هو ازالة هذه الشعائر والغاء الطقوس لكي تبقى الناس مثل البهائم ليس لها ما تقوم به. الشيطان هو الوحيدي الذي ليس له شعائر او طقوس إنما له احابيل ومكر وخبث وغيرها مما جاءت على ذكره الكتب المقدسة.
    الإنسان هو الوحيد الذي تميز بهذا الابداع الديني حيث تنطلق من ضمن اطار الدين طقوسه ومن صميم تعاليم دينه؛ فاليهودية لها طقوسها وشعائرها والمسيحية كذلك لها طقوسها وشعائرها الحزينة والمفرحة وهكذا الاسلام، ولكن لعل اخطر دعوة هي تلك التي تُنادي بإزالة هذه الطقوس والشعائر، ولكن اصحاب هذه الدعوات لم يضعوا البديل، فقط هم يُنادون بإزالة هذه الطقوس والشعائر.
    لا بل أن هؤلاء ذهبوا بعيدا في دعواهم حيث نادوا أيضا بإزالة قبور الانبياء وازالة المنائر وحتى حرموا ابناء المساجد والكنائس ودور العبادة ويُريدون الرجوع بالناس إلى الصلاة بالصحراء وركوب الحمير والجمال بحجة ان الرسول والسلف الصالح لم يكونوا يفعلوا ذلك!!
    وانا في رايي وكما اقرأ أن ازالة هذه الطقوس والشعائر تُفرغ الدين من محتواه الوجداني والعاطفي؛ فأي أمة لا تفرح بذكرى ميلاد عظيم من عظمائها وأي أمة لا تحزن لفقد عظيم من عظمائها؟
    أنا وضمن اختصاصي قلبت اغلب الاديان وحتى الوثنية وجدت أن لكل هذه الديانات طقوس كانت هي السبب في حفظ الشكل العام للدين، وتكفل العلماء بحفظ جوهر الدين وتوجيه هذه الشعائروالطقوس الوجهة الصحيحة لكي لاتخرج عن مسارها الصحيح.
    ان شعائر وطقوس ثورة الحسين عليه مراضي الرب كانت في بدايتها سيفا ودما وحربا. لقد أدى ثقل الفاجعة على قلوب الناس بقتل ذلك المقدس ابن السماء وسيد الجنة إلى حزن تفجّر طاقة هائلة لم يُفرغها إلاّ بريق السيوف، فلم تهدأ ثورة الحزن حتى قضت على دولة كانت قائمة (الدولة الأموية) واقامت دولة أخرى بإسمها (الدولة العباسية) ولكن هذه الدولة ايضا انحرفت عن مسارها واصبحت من الد اعداء صاحب تلك الشعائر، الحسين، فأزالوا قبره ولمرات عديدة وقتلوا كل من يزوره.
    لقد كان الكبت والقهر والاذلال على اشده في زمن هاتين الدولتين المتفرعنتين فلم يكن بإمكان أي حزين ان يُظهر حزنه في العلن، لا بل لا يمكن لإي مولود أن يتسمى بإسم علي والحسن والحسين إلا والسيف يذبحه في المهد طفلا. فهؤلاء الذين يُثيرون شبهة عدم وجود هذه المآتم والشعائر في زمن المعصومين أما هم من الحمقى او المغفلين ولو احسنا بهم الظن لقلنا يتغافلون عن عمد عن هذه الحقيقة.
    ولكن، نعم ولكن وبمجرد ان أطل العهد البويهي في القرن الرابع الهجري حتى تحرر الحزن في هذا اليوم وتجلى كما ينبغي بأروع معانيه، حزيناً ليس في شارع او منطقة صغيرة لا بل في بغداد والعراق كله وخراسان كلها وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ورفعت الرايات، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والاهم، ولا ننسى ما حدث في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد حيث تشرف على ادارتها الدولة، فوضعت لها برنامجا وهو الذي يجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز وافريقيا وأوربا ودول الشمال الأفريقي فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات، وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة ورمزا من اقوى عوامل التحريك في المجتمع من اجل الثورة على الفراعنة الظالمين.
    ولعله من أقوى الأقوال التي صدرت في القرن العشرين والتي تجسد بحق عمق المفاهيم الحسينية في الوجدان المسلم هو ماقاله زعيم ثورة الفقراء والمستضعفين في إيران الخميني عليه رضا الرب عندما قال: (نحن أمةٌ استطاعت بهذا البكاء، أن تُزيل من الوجود امبراطورية عمرها ألفين وخمسمائة عام) وهذا هو السر في خوف فئة معينة من هذه الشعائر والطقوس فيُنادوا بإزالته ورميها بكل ما هو قبيح لأنهم يعرفون ان هذه الرموز جدا مقدسة والناس يتأسون بهم ويستمدون منهم العزيمة في مقارعة الظالمين.
    لعلي اطيل عليكم ولكن هناك تصورات اثارت تساؤلات ولدتها عندي قراءات معمقة لما حدث في وادي الرافدين وخصوصا في هذا البقعة من بابل وكربلاء وما جاورها هذا التساؤلات اثارها من نقبوا منذ البداية في بابل وسومر وآشور وربلا Ribla والذين اشاروا اشارات واضحة إلى واقعة تاريخية دونتها كل موروثات تلك العهود فلم يجدوا لها جوابا إلا بربطها في واقعة كربلاء حيث اجمع مستشرقون كبار هم كل من (أيردمن وشتريك ومايسنر) على أن ما حدث في وادي الرافدين من مناحات تشبهه كل مناحات وشعائر وطقوس الدنيا؛ لأنه انطلق من هذه البقعة فكانوا يتعجبون من مناحات المقدسة عشتار على اخيها تموز (اله سين) فلم يجدوا لها شبيها سوى مناحات المقدسة زينب على اخيها المقدس الحسين.
    ولعل الذي اذهل هؤلاء المستشرقين هو انهم وجدوا أن أب هذا المقدس اسمه ايليا وابنه اسمه سين أو اله سين وأن المناحة كأنها لا زالت تتوغل في احزان آرام وشنعار على مر العصور ولفت انتباه هؤلاء المستشرقين كلمة لا زالت تترد على السنة العراقيين منذ آلاف السنين وهي كلمة (ويلاه) التي ذكرتها المدونات الشنعارية على انها ندبة بإسم إيليا (علي) وبين (اله سين) الحسين والتي تدل على مظلوميتهم فقد جاء سين الى بابل في شهر تموز، واعتقلته أبالسة الشر ومنعت عنه الطعام والشراب حتى مقتله يوم الاثنين يوم القمر وهو مصير الأمام الحسين نفسه الذي قُتل ممنوعاً من الماء والزاد، في شهر تموز أيضاً، ويوم الاثنين وفي كربلانو التي يعني اسمها ضاحية بابل الجنوبية.
    يقول هؤلاء المستشرقين:
    صرخت المقدسة عشتار لمقتل المقدس سين، وبكت نائحة: ويلاه ويلاه، ويلي عليك يا ولدي وأخي سين. لقد اختلط دمك بالتراب، وعفّر وجهك الأرض. يا فتيات مزّقن جيوبكنّ، والطمن صدوركنّ. وبقيت صرختها حتى زمن حزقيال القرن السابع قبل الميلاد ولا زال دويها مستمرا إلى يوم القيامة

    ايزابيل بنيامين ماما اشوري
    كتابات في الميزان

  4. #4
    عضو فعال الصورة الرمزية alyatem
    تاريخ التسجيل
    17-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    789
    يخطئ كل من يظن أن البكاء حالة سلبية

    لا تلُم في البكاء فالدمع لو لم يجري في الخد كان في القلب جمرا.
    ماذا اقول على قلوب قست فأصبحت كالحجارة لا بل اشد قسوة، ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشيه الله وما الله بغافل عما تعملون.
    عميت عينٌ لا تبكي.
    لقد زرع الرب دموعا في مآقينا وجعلها سواقي تحفر اخاديد على صفحات الروح حتى تلين لها العاطفة، ولم يغفل الرب ذكر الدموع في كتبه، لا بل رأى ذلك يجري على انبياءه ورسله، فمنهم من بكى حتى ابيضت عيناه ومنهم من بكى حتى حفرت الدموع سواقي على خديه.
    ألم تر إلى عالمنا المسيحي برمته يحتفل بمناسبة يوم شهادة يسوع ويوم قطع رأس يوحنا المعمدان مجالس الفرح والرقص والسكر والعربدة التي يقوم بها اتباعنا المسيحيين وكما معروف عنا في مجالسنا الدينية غير قادرة على خلق المشاعر الاجتماعية تجاه الشهيد او المظلوم؛ لأن الضحك والابتهاج يشبه الشهوة التي هي انغماس في اللذات، والبكاء يشبه الحب الذي يؤجج مشاعر الوجد والشوق لدى الحبيب.
    مثلا أن البكاء على العظماء والمقدسين امثال الحسين عليه مكارم الرب هذا البكاء يصون بقاء هذه الجذور العاطفية في النفوس ويصونها من الضعف والزوال ويؤجج عوامل الثأر ويحافظ على بقاء هذا الحق طريا. مثلا انا قرأت اثناء مروري على كتب التاريخ أن النبي محمد عليه بركات الرب عندما نظر إلى جثة عمه حمزة فلم ينظر إلى شيء كان أوجع لقلبه من ذلك فقال: لن اصاب بمثلك، ما وقفت موقفا أغيظ لي من هذا رحمة الله عليك أما والله لئن اظفرني الله بقريش لأمثلن بسبعين منهم مكانك.
    قال ابن مسعود: ما رأينا رسول الله باكيا أشد من بكائه على حمزة، فقد وقف على جنازة عمه، وانتحب وشهق حتى بلغ به الغشي وهو يقول، يا عم رسول الله واسد الله وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات يا مانع عن وجه رسول الله. وهذه هي نفس المراثي التي يقوم بها المحزونون تأسيا بنبيهم المكرم.
    ولكن ماذا فعل الامويون؟ فبعد ان قتلت هند أم معاوية حمزة. عمد ابنها إلى قتل الحسين وسبعين من اهل بيته واصحابه. لماذا؟ لأن النبي ص يوم أحد قال: بأنه سوف يقتل سبعين من بني امية لو ظفر بهم ولكن النبي ص عفا عنهم، وهم نفذوا ذلك ولم يعفوا.

    ايزابيل بنيامين ماما اشوري
    كتابات في الميزان

  5. #5
    عضو فعال الصورة الرمزية عاشق الحجة
    تاريخ التسجيل
    27-08-2002
    الجنس
    ---
    المشاركات
    347
    جميل جداً ما اقتبسته اخي الكريم اليتيم من هذا الكتاب
    ولكن لدي تساؤل عن مدى صحة رواية أن النبي حلف أنه سيمثل ب سبعين من قريش
    ودي و إحترامي

  6. #6
    عضو فعال الصورة الرمزية alyatem
    تاريخ التسجيل
    17-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    789
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق الحجة مشاهدة المشاركة
    جميل جداً ما اقتبسته اخي الكريم اليتيم من هذا الكتاب
    ولكن لدي تساؤل عن مدى صحة رواية أن النبي حلف أنه سيمثل ب سبعين من قريش
    ودي و إحترامي

    حياك الله
    أمّا الصحة السندية فلا علم لي بها
    لكن الامر مذكور في كتب التفسير والتاريخ والسير، كسيرة ابن هشام وذخائر العقبى وتفسير القمي:
    فقد جاء في تفسير القمي 1 /123: فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله ) حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال: والله ما وقفت موقفاً قط أغْيَظَ عليَّ من هذا المكان ! لئن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلاً منهم ! فنزل عليه جبرئيل فقال: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله ) : بل أصبر... فألقى رسول الله(صلى الله عليه وآله ) على حمزة بردة كانت عليه فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على رجليه بدا رأسه ، فمدها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش وقال: لولا أني أحذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير ! وأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله ) بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم ، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة.
    وذخائر العقبى/184.

    لكن ابن اسحق في سيرة ابن هشام ص 96 (هنا) يذكر بعد قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
    ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم،
    برواية محمد بن جعفر بن الزبير:
    فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل ، قالوا : والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب .
    فلعل المسلمون هم من قال ذلك فقط وتوهم الراوي ان النبي قال ذلك،

    وبعد ذكر قول ابن اسحق اعلاه يقول ابن هشام :
    ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال : لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا ثم قال : جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوب في أهل السموات السبع : حمزة بن عبد المطلب ، أسد الله ، وأسد رسوله.
    ولم يذكر فيها المثلة!
    وأيا كان فلم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وآله حينما أظفره الله بهم بل عفا عنهم وقال لهم انتم الطلقاء.

  7. #7
    يا صاحب الزمان بدموع الزهرآءع سددني الصورة الرمزية علي عبد الحسين
    تاريخ التسجيل
    27-12-2002
    الدولة
    جار سيدتي و مولاتي عليها السلام
    الجنس
    --
    المشاركات
    2,137
    مقالات المدونة
    5
    التعديل الأخير تم بواسطة علي عبد الحسين ; 09-05-2013 الساعة - 05:47 PM

  8. #8
    عضو فعال الصورة الرمزية alyatem
    تاريخ التسجيل
    17-10-2002
    الجنس
    ذكر
    المشاركات
    789
    وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
    موفقين ان شاء الله تعالى
    ولا تنسونا من صالح دعائكم كما لن ننساكم

+ الرد على الموضوع

المواضيع المتشابهه

  1. مفهوم الخطيئة في الكتاب المقدس
    بواسطة نور الجنان في المنتدى واحة الحوار الإسلامي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-04-2010, - 11:53 PM
  2. أخطاء الكتاب المقدس فى تقرير خطير للتايمز !!
    بواسطة الحبيب الطيب في المنتدى واحة الحوار الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-01-2008, - 08:43 AM
  3. مفهوم الخطيئة في الكتاب المقدس
    بواسطة نور الجنان في المنتدى واحة الحوار الإسلامي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27-02-2006, - 09:11 AM
  4. البشارة الواردة في الكتاب المقدس
    بواسطة ناصر الحق المبين في المنتدى واحة الحوار الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 20-06-2005, - 02:53 PM
  5. قراءة في الكتاب المقدس
    بواسطة يعرب بن قحطان في المنتدى واحة الحوار المعاصر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-04-2001, - 10:51 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


ما ينشر في شبكة هجر الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
تصميم قلعة الإبداع Designed by innoCastle.com